الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
25
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
الخل الواقع فيه الخمر انقص من الخمر بحسب المقدار ولو بمقدار قليل فلا يمكن التمسك بهما على الطهارة واما ما يقال من قصور النّصوص عن شمولها لمفروض المورد فلا يبعد ذلك خصوصا مع كون المنصرف ورود العلاج على الخمر مضافا إلى عدم تعارف القاء كثير من الخل في الخمر وبالأخص فيما إذا كان الخمر قطرة أو قطرات والخل يكون كثيرا مثل مقدار حبّ وأما المناط القطعي فغير معلوم . مضافا إلى أن المشهور عدم طهارة الخمر بالانقلاب في هذه الصورة . المورد الثاني : من الصورة الثانية وهي الصورة التي وقع قطرة أو قطرات من الخمر في الخل وهو يعلم إنّها بمجرد ايقاعها في الخل انقلبت خلًّا وهذه الصورة هي الصورة التي استثناها المؤلّف رحمه اللّه بقوله ( إلّا إذا علم بانقلابه خلًّا بمجرد الإيقاع فيه ) . فنقول : بعد ما قلنا في الصورة الأوّلى من الصورتين بعدم طهارة الخمر بالانقلاب ، فكذلك في هذه الصورة خصوصا إذا فيما كان الخمر المصبوب قطرة أو قطرات لقصور الأدلة الواردة في طهارة الخمر بانقلابه خلًّا عن شمولها لهذا الفرض مسلما ، ولما يأتي من بطلان الوجهين المحتملين في توجيه كلام المؤلف رحمه اللّه ، هذا بالنسبة إلى حكم المسألة . واما وجه استثنائه ، فقد يقال بأن الوجه فيه هو انه حين ملاقاته للخل حسب الفرض انقلب خلا ، فهو صار طاهرا بالانقلاب ولا ينجس الخل لعدم نجاسته في هذا الحال . ان قلت إن القطرة التي قطرت كانت قطرة الخمر على هذا الفرض فهي نجسه ، ينجس ملاقيها . قلت إن نجاستها قبل الملاقاة لا يكفي للتنجيس ، بل لا بد من نجاسته حال الملاقاة مع الملاقي ، وهي على الفرض صارت طاهرة حال ملاقاتها للخلّ الملاقي لانقلابها خلا في هذا الحال .